السيد عبد الحسين اللاري
340
تقريرات في أصول الفقه
منها : السيرة الظاهرة من العلماء سلفا عن خلف كما يظهر بالتصفّح في مظانّه كحكمهم بحرمة كثير من المطاعم من الحيوانات وغيرها بأخبار الآحاد ، مع دلالة عموم قوله تعالى : قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ « 1 » الآية على حلّيّة الجميع وإن عمّم محلّ البحث إلى العموم الحكمي ، فقد حكموا بحرمة كثير من أنواع الانتفاع بأخبار الآحاد مع دلالة عموم قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً « 2 » على إباحتها ، وعلى هذا القياس حكمهم ببطلان كثير من العقود أو عدم لزومها ولو لاختلال بعض الشرائط الثابتة بأخبار الآحاد مع دلالة عموم قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » على لزومها ، إلى غير ذلك ممّا يعرف بالتتبع في كتب الفقه وأبوابها . وأمّا ما وقع في القوانين « 4 » والإشارات « 5 » من أنّ سد باب تخصيص الكتاب بخبر الواحد يستلزم المنع من العمل بخبر الواحد ، إذ قلّ ما يوجد خبر لا يكون مخالفا لعامّ من عمومات الكتاب فلا أقلّ من مخالفته لأصل البراءة الثابتة بقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها « 6 » . ففيه منع الملازمة وعدم اندراج الخبر الوارد على أصول الكتاب في محلّ الكلام وأنّ النزاع إنّما هو في الخبر المخصّص له دون الوارد عليه . ومنها : بناء العقلاء طرّا على عدم معذوريّة العبد المأمور بإكرام العلماء من
--> ( 1 ) الانعام : 145 . ( 2 ) البقرة : 29 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) القوانين 1 : 310 . ( 5 ) الإشارات : 180 . ( 6 ) الطلاق : 6 .